الجمعة، 3 أبريل، 2015

الذاكرة -5-

الذاكرة -5-

‏1 أبريل، 2014‏، الساعة ‏11:04 صباحاً‏
اولى الوافدات بعد وجودي عشر ايام وحدي كانت فتاة حمصية في العشرينات نحيلة جدا وترتدي عباءة سعودية خفيفة لا تقي من البرد حيث ان زوجها سعودي وعندها طفل عمره سنتين اتى الأمن الى بيتهم في دمشق حيث كانت تقوم بمعاملات لتاخذ والدها ووالدتها الى السعودية اتوا بها الى الفرع برفقة والدها وابن عمها الجريح الذي اخترقت رصاصة صدره ووقفت قبل القلب ولم يستطع الطبيب اخراجها بل ضمده واخبرهم ان لا يقرب الماء حتى يستقر وضعه قليلا ثم سيعالجه وطبعا عندما اتوا به الى الفرع مباشرة وضعوه مشبوحا في الحمام والماء البارد يسكب عليه طوال الوقت وكنا نسمع صراخ المه طوال الوقت 
وكانت تبكي وتتضرع الى الله طوال الوقت خوفا ان يطلقها زوجها ويأخذ ابنها ان عرف انها اعتقلت ولذلك الوقت كان في الزنزانة بطانية واحدة على الارض ننان عليها ولا يوجد اي غطاء كنت ارتدي جاكيت شتوي انام به واقوم ارتجف بالليل فاستعين بجزمتي ارتديها وانام من البرد ولكن عند حضور هذه الصبية كنت اعطيها الجاكيت ترتديه بالنهار اغلب الوقت وبالليل نجعله غطاء لنا الاثنتين كنت اقول لها انتم اهل حمص اول من لبى نداء اهل درعا فلكم فضل واغطيها معي كانت تهمتها ان زوجها يرسل لها حوالة للمصروف وتحول بنظرهم مصروف البيت البسيط الى دعم للجيش الحر وهم احرار طبعا في وضع التهم 
بعد ايام من وجودها والحاحنا في طلب غطاء رموا لنا ببطانية كانت في الممر وكنت قد رأيت شابا يجلس بها ويغطي نفسه حتى الرأس ويرتجف اثناء ذهابنا للتواليت ومن هنا انتشر القمل بملابسنا وبدأت الحكة لدرجة ان الدماء تخرج من كثر الحك وكان لابد من الحمام الذي كنت اتوقع ان اخذه ببيتي ولم اكن اتوقع مرور كل تلك الشهور بعيدة عنه وكان لابد من وجود ملابس لنرتديها بعد الحمام انا وهي وليلتها اتوا لي بالحقيبة التي جلبها لي أخي الحبيب فك الله أسره وكانوا قد سرقوا نصف المحتويات ومع ذلك كانت كأنها ثروة هبطت من السماء فرائحة ملابسنا كريهة ومال لونها للغامق من الاوساخ وكان الحمام الأول وغسلنا ملابسنا ولبسنا ملابس نظيفة ولكن القمل بقي 
ثم كانت الليلة الاصعب حين سمعت صراخ والدها وهو يضرب كانت تضرب الحائط وتبكي واحاول التهدئة ولكن عبث ولم يكن بمقدورنا درء اي ضربة عن ذلك الرجل المسن وكانت من الامور الصعبة انه مطلوب مني ان انسى اهلي واولادي واخي والمي لتهدئة كل وافدة جديدة لأنها تكون بين الصدمة والرعب والبكاء لايام حتى تستوعب ما الذي يحدث 
بقيت معي اسبوعين ثم اخرجوها بعد ان كتبت بدمها اسمها على جدار الزنزانة ( نور ) ولم اعرف بعد ذلك ما هو مصير والدها او ابن عمها 

اولى الوافدات بعد وجودي عشر ايام وحدي كانت فتاة حمصية في العشرينات نحيلة جدا وترتدي عباءة سعودية خفيفة لا تقي من البرد حيث ان زوجها سعودي وعندها طفل عمره سنتين اتى الأمن الى بيتهم في دمشق حيث كانت تقوم بمعاملات لتاخذ والدها ووالدتها الى السعودية اتوا بها الى الفرع برفقة والدها وابن عمها الجريح الذي اخترقت رصاصة صدره ووقفت قبل القلب ولم يستطع الطبيب اخراجها بل ضمده واخبرهم ان لا يقرب الماء حتى يستقر وضعه قليلا ثم سيعالجه وطبعا عندما اتوا به الى الفرع مباشرة وضعوه مشبوحا في الحمام والماء البارد يسكب عليه طوال الوقت وكنا نسمع صراخ المه طوال الوقت وكانت تبكي وتتضرع الى الله طوال الوقت خوفا ان يطلقها زوجها ويأخذ ابنها ان عرف انها اعتقلت ولذلك الوقت كان في الزنزانة بطانية واحدة على الارض ننان عليها ولا يوجد اي غطاء كنت ارتدي جاكيت شتوي انام به واقوم ارتجف بالليل فاستعين بجزمتي ارتديها وانام من البرد ولكن عند حضور هذه الصبية كنت اعطيها الجاكيت ترتديه بالنهار اغلب الوقت وبالليل نجعله غطاء لنا الاثنتين كنت اقول لها انتم اهل حمص اول من لبى نداء اهل درعا فلكم فضل واغطيها معي كانت تهمتها ان زوجها يرسل لها حوالة للمصروف وتحول بنظرهم مصروف البيت البسيط الى دعم للجيش الحر وهم احرار طبعا في وضع التهم بعد ايام من وجودها والحاحنا في طلب غطاء رموا لنا ببطانية كانت في الممر وكنت قد رأيت شابا يجلس بها ويغطي نفسه حتى الرأس ويرتجف اثناء ذهابنا للتواليت ومن هنا انتشر القمل بملابسنا وبدأت الحكة لدرجة ان الدماء تخرج من كثر الحك وكان لابد من الحمام الذي كنت اتوقع ان اخذه ببيتي ولم اكن اتوقع مرور كل تلك الشهور بعيدة عنه وكان لابد من وجود ملابس لنرتديها بعد الحمام انا وهي وليلتها اتوا لي بالحقيبة التي جلبها لي أخي الحبيب فك الله أسره وكانوا قد سرقوا نصف المحتويات ومع ذلك كانت كأنها ثروة هبطت من السماء فرائحة ملابسنا كريهة ومال لونها للغامق من الاوساخ وكان الحمام الأول وغسلنا ملابسنا ولبسنا ملابس نظيفة ولكن القمل بقي ثم كانت الليلة الاصعب حين سمعت صراخ والدها وهو يضرب كانت تضرب الحائط وتبكي واحاول التهدئة ولكن عبث ولم يكن بمقدورنا درء اي ضربة عن ذلك الرجل المسن وكانت من الامور الصعبة انه مطلوب مني ان انسى اهلي واولادي واخي والمي لتهدئة كل وافدة جديدة لأنها تكون بين الصدمة والرعب والبكاء لايام حتى تستوعب ما الذي يحدث بقيت معي اسبوعين ثم اخرجوها بعد ان كتبت بدمها اسمها على جدار الزنزانة ( نور ) ولم اعرف بعد ذلك ما هو مصير والدها او ابن عمها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق